الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

437

تفسير روح البيان

في العقائد الفاسدة أو قرنوا مع الشياطين الذين أغووهم أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالاغلال فِي الْأَصْفادِ متعلق بمقرنين اى يقرنون في الأصفاد وهي القيود كما في القاموس جمع صفد محركة وأصله الشد يقال صفدته إذا شددنه شدا وثيقا سَرابِيلُهُمْ اى قمصانهم جمع سربال مِنْ قَطِرانٍ هو عصارة الأبهل والأرز ونحوهما قال في التفاسير هو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته وقد تصل حرارته إلى الجوف وهوا سود منتن يسرع فيه اشتعال النار يطلى به جلود أهل النار يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ليجتمع عليهم الألوان الأربعة من العذاب لذع القطران وحرقته واسراع النار في جلودهم واللون الموحش ونتن الريح على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين فإنه ورد ( وان ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم ) وقس عليها القطران ونعوذ باللّه من عذابه كله في الدنيا والآخرة وما بينهما وقال في التبيان القطران في الآخرة ما يسيل من أبدان أهل النار وعن يعقوب مِنْ قَطِرانٍ والقطر النحاس أو الصفر المذاب والآنى المتناهي حره وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ اى تعلوها وتحيط بها النار التي تمس جلدهم المسربل بالقطران لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا في تدبره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت فيها لأجله كما تطلع على أفئدتهم لأنها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات وفي بحر العلوم الوجه يعبر به عن الجملة والذات مجازا وهو أبلغ من الحقيقة اى وتشملهم النار وتلبسهم لان خطاياهم شملتهم من كل جانب فجوزوا على قدرها حتى الإصرار والاستمرار لِيَجْزِيَ اللَّهُ متعلق بمضمر اى يفعل بهم وذلك ليجزى كُلَّ نَفْسٍ مجرمة ما كَسَبَتْ من أنواع الكفر والمعاصي جزاء موافقا لعملها إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ إذ لا يشغله حساب عن حساب فيتمه في اعجل ما يكون من الزمان فيوفى الجزاء بحسبه أو سريع المجيء يأتي عن قريب وفي التأويلات وترى المجرمين وهم أرواح أجرموا إذا تبعوا النفوس ووافقوها في طلب الشهوات والاعراض عن الحق يومئذ اى يوم التجلي مقيدين في النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية ولا يستطيعون للبروز والخروج للّه سرابيلهم من قطران المعاصي وظلمات النفوس وهم محجوبون بها عن اللّه وتغشى وجوههم نار الحسرة والقطيعة والحرمان ليجزى اللّه كل نفس اى كل روح بما كسبت من صحبة النفس وموافقتها ان اللّه سريع الحساب اى يحاسب الأرواح بالسرعة في الدنيا ويجزيهم بما كسبوا في متابعة النفوس من العمى والصمم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة هذا القرآن بما فيه من فنون العظات والقوارع بَلاغٌ لِلنَّاسِ كفاية لهم في الموعظة والتذكير قال في القاموس البلاغ كسحاب الكفاية وَلِيُنْذَرُوا بِهِ عطف على مقدر واللام متعلقة بالبلاغ اى كفاية لهم في ان ينصحوا وينذروا به وفي التأويلات اى لينتبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان فينتفعوا به فان الانتباه بالموت لا ينفع وَلِيَعْلَمُوا بالتأمل فيما فيه من الآيات أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [ آنكه اوست خداى يكتا ] اى لا شريك له فيعبدوه ولا يعبدوا الها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبدون من دون اللّه وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ